الشبكة العربية

السبت 26 سبتمبر 2020م - 09 صفر 1442 هـ
الشبكة العربية

من أحببتها انتظرتني سنوات للزواج والتزاماتي مع أخواتي تعجزني

زواج

السلام وعليكم ورحمة الله
أتابع همسات القلوب منذ فترة، وقررت أن أكتب اليكم، لعلكم تجدون حلا لمشكلتي.
أنا شاب في السابعة والعشرين من العمر، توفي والدي وأنا في المرحلة الابتدائية. وترك لنا معاشا ضعيفا، لا يكفي نفقات أسرة كبيرة، وأطفال في مراحل التعليم المختلفة. إضطر أخي الأكبر للعمل بجانب الدراسة، ومرت السنوات ثقيلة، ومعاناة يومية لتوفير ضروريات الحياة. لم يكمل أخي دراسته، وعمل بعد حصوله على الدبلوم في مصنع، وتحسن راتبه بالتدريج. ودخلت أنا كلية الهندسة، رغم توسلات والدتي أن أدخل كلية نظرية، توفيرا لنفقات الكليات العملية التي تفوق إمكانيتنا المادية. والحقيقة أنها كانت تستدين لتوفر لي متطلبات الكلية. وقد إجتهدت وأعطيت كل جهدي وطاقتي حتى تفوقت وحصلت على أعلى التقديرات. كنت أعدهم دائما أني سأعوضهم بعد تخرجي عن كل المعاناة التي تحملتها الأسرة، وتحملها أخي الذي حرم نفسه من كل متع الحياة من أجلنا. ولكن بعد تخرجي، وجدت صعوبة شديدة في الحصول على عمل. وبدأت البحث عن وظيفة في دولة عربية. نسيت أن أروي قصة حب جمعتني مع "أميرة"، زميلتي في الكلية، لأنه مشروع مؤجل، يرتبط في المقام الأول على حصولي على عمل مناسب، يسمح لي بتكوين أسرة ومساعدة عائلتي التي تحملت كثيرا من أجلي. وظلت أميرة تنتظرني، وترفض كل عريس يتقدم لها.. وأنا لا أجرؤ على طرح الموضوع في البيت، لأن ما أساهم به حاليا في مصروف البيت، لا يتعدى الربع. ولأن أخواتي البنات أولى بالزواج الآن، فلم تتزوج سوى واحدة، حاول أخي الأكبر أن يجهزها بشكل معقول ، فلا تبدو صغيرة في نظر عائلة زوجها.
وفي يوم مشؤوم، أصيب أخي في المصنع لأن صاحب المصنع تجرد من الإنسانية، فلم يراعي مقاييس الأمان في صيانة ماكينات المصنع. أخبره العمال بأنهم معرضون للموت بسبب عدم صيانة الآلات والماكينات، فاخبرهم أنه لا يعبأ بذلك. وتم نقل أخي للمستشفى العام بعد أن فقد ذراعه وساقه، وتوفي بعد أيام وسط ذهولنا جميعا.
أنا اليوم العائل الوحيد للأسرة، ولا أعلم كيف أتحمل هذه المسؤولية، فقد حمل أخي وحملت أمي السؤوليات جميعها منذ وفاة والدي. ولا أدري كيف أثبت حق أخي، حتى لا يفلت صاحب المصنع من العقاب، ويموت عامل بعد آخر، بين عجز النقابات وفساد المسؤولين. ولا أستطيع التخلي عن أميرة، بعد أن انتظرتني كل هذه السنوات دون أن تحاول ممارسة أي ضغوط عليً كغيرها من البنات. أفكر جديا في السفر لإحدى الدول العربية للبحث عن عمل هناك. أرجو أن تساعديني لأني أشعر حرفيا بالضياع.

الرد...
أشكرك اولا على ثقتك بهمسات القلوب. وأعترف أنك في موقف لا تحسد عليه. لكن ما يطمئني، هو ثقتي أنك ستكون على مستوى المسؤولية، لأن رسالتك تدل على أنك لست من نوعية الشباب المستهتر، ولأن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها، فإن كان قدر عليك هذا الإبتلاء فذلك لعلمه أنك إيمانيا و نفسيا تحتمله.
الخوف من تحمل المسؤولية شعور طبيعي.. بينما تحمل المسؤولية يجعلك تشعر بأهميتك، افعل ما تخشاه يختفي الخوف... سيدي، أعتقد أنه بعد تتجاوز صدمة موت أخيك، ستتكون لديك رؤية أكثر وضوحا، وسوف تفكر بطريقة أكثر هدوءا...
من الطبيعي أن تشعر اليوم بالحيرة والضياع، لكني على يقين أنك تتميز بشخصية قادرة على النجاح والتميز من خلال مساحة أكبر من الثقة بالله وبنفسك، مما يسعدك على تحمل السؤولية بشكل حقيقي، فالمسؤولية تضطرك للتعامل مع كافة أطراف المشكلة ثم إكتساب الخبرة اللازمة للتعامل بقدر من العقلانية والمرونة. ومع الوقت سوف تكتسب مهارة القدرة على القيادة، ووضع أهداف والعمل بشكل جاد على تحقيقها.
سيدي... طوال السنوات الماضية، كنت تعيش في الظل، في ظل أخيك، الذي لعب دور الأب، والآن جاء دورك لكي تحتوي والدتك وإخوتك البنات. نصيحتي لك هي ألا تتركهم وتسافر، فهم أكثر حاجة لوجودك بجوارهم من المال الذي ستأتي به من دول النفط. وقد تسافر ولا تجد عملا، أو تضطر لقبول عمل غير مناسب بدلا من العودة خالي الوفاض، وقد تتعرض في ذلك لمذلة الكفيل كما نقرأ أحيانا.. قد يجعل الله كثير من البركة في القليل الذي تحصل عليه من عملك في بلدك. ولن يضيع الله سعيك على أمك وإخوتك، سيرزقك حتما من سعته. وقد تتعجب من تصاريف القدر، وقد يذهلك الله بكرمه، فتزوج أخواتك وتتزوج أميرة... أنصحك أن تتحدث معها في التغيير الذي طرأ على حياتك، وعن واجبك في رعاية أسرتك، ثم إترك لها الخيار، أن تنتظر أو ترسم مستقبلا لا تكون أنت طرفا فيه.. وأعتقد أن من إنتظرتك أعواما لن يضن عليك بالمزيد.. وأعتقد أيضا أن الله سوف يمن عليك بكرمه ويبارك لك في حياتك.. عليك بالدعاء، فمن لزم الباب لابد أن يفتح له...

 

للتواصل  [email protected]
أو الفيس بوك :  https://www.facebook.com/hmsatelqlop99/

 

إقرأ ايضا