الشبكة العربية

الأحد 17 نوفمبر 2019م - 20 ربيع الأول 1441 هـ
الشبكة العربية

مرعوب من فكرة الزواج وأهرب من البنات هل هذا مرض ؟

New-Alwatan-468

صباح الخير
أنا شاب في الخامسة و الثلاثين من العمر، مشكلتي تتلخص في رفضي لفكرة الزواج أساسا. بدأت معاناتي حينما تخرجت من كلية الصيدلة والتحقت بالعمل في شركة أدوية بمرتب كبير. بدأت أمي و خالاتي و قريباتي يتطوعون للبحث عن "عروسة". حينما يبدأ الحديث عن ضرورة الإرتباط، و أن الزواج هو سنة الحياة...أشعر بآلام في البطن، وغثيان...و أحيانا اشعر بسرعة ضربات القلب، و دوخة...
كنت أخفي هذه المشاعر بحديث مكرر عن الحرية وقيود الزواج، أو عن أمثلة من الزيجات الفاشلة : الجيران و شجارهم الذي لا ينتهي، زميلي في العمل الذي إنفصل بعد شهور من زواجه و غيرها من الحالات التي تعيش في تعاسة وشقاء وتسببت في تمزق الأسرة وتعقيد الأطفال. في النهاية، فقدت أمي وقريباتي الأمل، و كنت أقرأ في نظراتهم شكوك وإتهام بالعجز...
في الحقيقة.. ليس عندي أي مشكلة عضوية تمنعني من الزواج...لا أعرف إذا كانت الهواجس والأعراض التي أعاني منها سببها الخوف من المسؤولية، أعتقد أنه خوف من فكرة الالتزام في حد ذاتها... مما يجعلني أقاوم شعوري بالانجذاب لأي زميلة لي في العمل حتى لا أتورط في علاقة تنتهي بالزواج لأني لا أقبل – من الناحية الأخلاقية- أن أتلاعب ببنات الناس.
لذلك قررت أن أسال إذا كانت هذه مشاعر طبيعية تحدث لبعض الشباب؟ أم أني بحاجة لاستشارة متخصصين في الطب النفسي؟ 

الرد...
أشكرك على ثقتك في همسات القلوب، وأرجو أن يكون في شرح ظاهرة العزوف عن الزواج وأسبابها و طرق علاجها حينما تتحول الى فوبيا، ما يساعدك في تجاوز هذه المشاعر السلبية.
قد يكون الخوف من الزواج أمرا عرضيا، مثل الخوف من الوقوع في الحب، و قد يكون الثاني سببا للأول، بمعنى أن يكون رهاب الزواج سببا لرهاب الحب. هناك مجموعة من الأسباب وراء الشعوربالخوف من الزواج أبرزها الخوف من الفشل، أو الخوف من تحمل الأعباء و المسؤوليات. و قد يكون الخوف من الزواج نتيجة المرور بتجارب عائلية قاسية، مثل التعرض للعنف الأسري أو وجود مشاجرات دائمة بين الوالدين. وقد يكون التعرض للتحرش الجنسي في الطفولة سببا في رفض الزواج واتخاذ موقف عدائي من الجنس الآخر. و قد تتسبب تجارب الآخرين أو التعامل مع أزواج فشلوا في حياتهم الزوجية، في تكوين تصور عن مؤسسة الزواج، أنها مؤسسة فاشلة..
كما يسبب الخوف من الالتزام والهواجس المادية أحد الأسباب الرئيسية للعزوف عن الزواج لارتباط الزوج بعدد هائل من المسؤوليات و الأعباء المادية التي تحتاج لإعادة ترتيب أولوياته. في هذه الحالات يكون الخوف من الزواج أمرا عرضيا ، لكنه عندما يكتسب صفة الاستمرارية، يصبح خوفا مرضيا و يكون قريبا من أنواع الرهاب. ويبين مصطلح رهاب الزواج Gamophobia  أو الخوف غير الطبيعي من  الزواج، حينما يصبح هذا هستيريا، أو خوفا مرضيا من العلاقة الزوجية أو من الارتباط بشكل عام. وغالبا ما يكون لهذا الرهاب أعراض منها الهلع الذي قد يصل لنوبات تؤدي للاغماء حينما يطرح موضوع الزواج أمامه، وقد يستثار عند سماع عن شخص قد تزوج. و قد يدخل المصاب في دوامة العزلة و الوحدة و الاكتئاب وما ينتج عن ذلك من اضطرابات نفسية.
التخلص من رهاب الزواج ليس مستحيلا، من الضروري أن تتلقى الأسرة استشارة متخصص حول كيفية التعامل في هذه الحالات، لتقديم الدعم و المساعدة مع الأحتواء اللازم. خلاصة القول، أنصحك سيدي الفاضل، أن تتخذ القرار السليم بتلقي علاجا تحت اشراف طبي متخصص، لتتمكن من التخلص من هذه المشكلة و مواصلة حياتك بشكل طبيعي.. و يعتبر العلاج السلوكي المعرفي CBT من أنجح الطرق، من خلال وضع المصاب بهذا الرهاب في مواقف يتعامل فيها مع فكرة الزواج ليتمكن من الاعتياد على الفكرة بالتدريج، للتعامل معها بشكل طبيعي. و قد يلجأ المعالج لجسلات تشاركية.. أتمنى لك كل التوفيق، وكل السعادة في حياتك العامة و الخاصة...

 

للتواصل  [email protected]
أو الفيس بوك :  https://www.facebook.com/hmsatelqlop99/


إقرأ ايضا