الشبكة العربية

الجمعة 03 أبريل 2020م - 10 شعبان 1441 هـ
الشبكة العربية

ليس لي في الحياة إلا أمي وأشعر بالضياع وأخشى غضب الله

الشعور-بالضياع-في-حياتك،-ثقف-نفسك

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أنا شاب في السادسة والعشرين من العمر، ولدت بالمغرب وأمضيت طفولة صعبة مع أسرتي في بلجيكا. كنت ذلك العربي المنبوذ وكان الأطفال يسخرون مني، مما سبب لي مشاكل في التحصيل الدراسي وصعوبات تعليمية. عانيت أيضا في الحيً الذي نسكن فيه من ضحك الأطفال مني، لأن والدي كان يصرخ في وجهي بصوت مرتفع جدا فيسمعه الجيران ومن يمرون في الشارع لأننا كنا نسكن في الدور الأرضي، ويسمعونه يسبًنا. كان والدي شديد القسوة، لا يبتسم في وجهنا، دائم العبوس، لا يسمح لنا بالخروج للعب مثل بقية الأطفال، حتى شعرنا أننا محاصرين في ذلك المنزل. لا يمكن لوالدتي مراجعته في أمر من الأمور ويرفض مجرد النقاش.
بعد المرحلة المتوسطة، انتقلنا الى مراكش لأن والدي فقد عمله في بلجيكا، فصار أكثر عصبية، وزادت معاناة أمي ومعاناتي أنا وإخوتي. كان زملائي في المدرسة ينتقدون ضعف اللغة العربية عندي، ويطلقون النكات على لكنتي الأجنبية. في البداية إنهرت تماما وأثر ذلك على شخصيتي كثيرا، وبدأت عندي مشاكل الهوية: من أنا؟ في أوروبا لا أشعر بالإنتماء، ويلفظوني، وفي بلدي لا أشعر بالقبول وأتعرض أيضا للإهانة. أعتقد أن شخصيتي تعرضت للخلل بسبب الضغوط والصدمات. ذلك الصراع صاحبه حالة من الهلع. بعد ذلك مرض أبي وتوفاه الله، ففكرت كثيرا في الموت ومغزى الحياة. وبدات أتقرب الى الله، أصلي الصلوات في المسجد... لكني رسبت في ذلك العام بسبب عدم توازني النفسي. ثم التحقت بدروس للغة العربية والقرآن، داومت فيها بجدية شديدة لمدة اربع أعوام، وإلتحقت بالجامعة وأوشكت على الإنتهاء من دراستي بها. في الوقت الذي تخرج فيها أقراني وبدأوا مرحلة العمل والزواج. ولم يعد لدي إلا أمي، سندي الوحيد في هذا العالم بعد أن تزوج إخوتي ورحلوا. لا أستطيع فهم نفسي، من أنا؟ أين أجد نفسي؟ كيف يمكني إستعادة نفسي؟ هل ربي غاضب عليً؟
الرد...
وعليكم السلام ورحمة الله. أخي الفاضل، تبدو حيرتك واضحة جلية في كل سطر من سطور رسالتك. وأعتقد أن ما مر بك في طفولتك من معاناة وألم يبدو لي محزنا للغاية. فكثير من المراحل التي تجاوزتها مع أقرانك ومع قسوة الوالد ومعاملته التي خلت من المشاعر والحنان، في الوقت الذي كان من المفترض أن يكون داعما لك، أن يكون ظهرك وسندك. واجب الأب أن يستمع اليك، أن ينصحك ويقوم بتوجيهك، مما كان له أعظم الأثر على حياتك ومستقبلك.
برغم كل ما سبق، إستدركت بكثير من القوة والتحدي ضعفك في اللغة العربية، حتى وصلت للمستوى الذي سمح لك بكتابة سطور على مستوى عال من البلاغة.
أخي الفاضل، برغم الألم الذي يبدو واضحا في رسالتك، برغم الصراع ولحظات الإحباط، وبرغم كثير من التساؤلات الوجودية، برغم صراع الهوية :" من أنا؟ أين أجد نفسي؟ لازلت أعيش بلا معنى..." إستطعت أن تتحدى الظروف وقسوة الناس، استطعت أن تصل للجامعة، أن تصمد وتناضل حتى أوشكت على إستكمال دراستك الجامعية.
أعتقد أن الله قد عوضك في قربك منه، في مداومتك على تعلم القرآن الكريم، في حرصك على الصلاة في المسجد، فأتمنى أن تستمر وتلجأ الى الله في كل لحظه أن يجبرك ويساندك. في وأنا على يقين تام، أنك ستجد في هذا الطريق السلام النفسي، وكل ما افتقدته في حياتك من السكينة والهدوء.. وستعرف طريقك الذي سينيره الله لك، وقتها فقط سوف تتلاشى هذه التساؤلات الوجودية، ليحل محلها في قلبك نورا ورضا وسعادة...

 

للتواصل  [email protected]
أو الفيس بوك :  https://www.facebook.com/hmsatelqlop99/

 

إقرأ ايضا