الشبكة العربية

الأحد 15 ديسمبر 2019م - 18 ربيع الثاني 1441 هـ
الشبكة العربية

في هذه الحالة على الزوجين أخذ إجازة مفتوحة من الزواج

o-couple-fighting-facebook

السلام عليكم ورحمة الله
الأخت الفاضلة، د.نهال، أكتب اليك بعد أن ضاقت علي الدنيا بما رحبت، ربما أجد لديك حلا، أو نصيحة تنير لي دربي، في ليل طال ظلامه. أشعر بجرح عميق وجائر، إحساس عميق بالقهر...أنا الإبنة الكبرى، والأثيرة عند والدي..أنتمي لأسرة ميسورة الحال. وأعمل بوظيفة مرموقة، سمحت لي بقدر كبير من الاستقلالية وكفلت لي تربية أطفالي في مستوى اجتماعي وعلمي لائقين بعد أن انفصلت عن زوجي الأول. والحمد لله، أغناني ربي من فضله، فقررت التفرغ لعملي وتربية إبنتيً. ورفضت تماما الدخول في تجارب جديدة، حتى تقدم لي إنسان يشبهني، حتى كأنه توأم روحي. لم يكن بإمكاني التفكير، وقعت بالكامل تحت تأثيره، جرفتني مشاعر عشتها للمرة الأولى، مزيج من الاعجاب والانجذاب والحب... تزوجنا خلال شهر واحد فقط، وسط ذهول عائلتي. واستمرت قصة الحب سنوات، برغم العقبات و التحديات لأن زوجي كان له أبناء من زوجته الأولى. كان من الطبيعي ألا نجعلهم يتأثروا سلبا بزواجنا، نفسيا أو ماديا. فكنت أحاول أن أتقبل غيابه، وبعده، تحملت كل شئ دون أن يعرف أحد بمعاناتي، كنت راضية، لأنه كان يغمرني بعطفه وحنانه كلما عاد. باختصار عشنا قصة حب لا مثيل لها إلا في الروايات والأفلام الرومانسية، كان ثمرتها طفل شديد الذكاء والجمال. بعد أعوام، سافر زوجي للعمل بالخارج في دولة خليجية كبيرة ، وطلب مني أن ألحق به، لم أتردد لحظه، فلم يكن من الممكن أن أعيش بعيدا عنه... نصحني الأهل والأصدقاء بعدم المغامرة بترك عملي، فلم أستمع إلا لصوت العاطفة، إلا أن المرحلة الجديدة صدمتني ، فبعد وصولي صدمني تغير زوجي ، بدا لي متجهما، عصبيا على غير عادته... توالت علي الهموم ، ومضت الفترة الأولى طويلة وصعبة، وسط كل هذه التحديات، وظل زوجي متباعدا، متجاهلا وجودي، فلا يكاد يوجه لي كلمة واحدة .
  واستمرالشجار لأتفه الأسباب... وتدهورت حالتي النفسية و الصحية، وأنا أتساءل: هل تغير بهذه السرعة؟ هل لم أتعرف على طباعه طوال هذه السنوات بسبب غيابه معظم الوقت في عمله؟ هل هي ضغوط الغربة؟
. وأنا اليوم اتساءل، هل أداء الزوج واجباته المادية تجاه زوجته، تعفيه من مراعاة حالتها النفسية، وتمنحه الحق المطلق في الشجار بسبب و بدون سبب؟
سيدتي... أنا لازلت أحب زوجي، وهو شخص متميز جدا، مثقف جدا، حنون جدا، لكني لا أعرف ما الذي فعلته به الأيام لتذهب بصفاء نفسه وسماحته التي عهدتها فيه... أنا لا أرغب في فراقه، لكني أخشى أن يقتلني الهم والغم والحسرة.
الرد...
وعليكم السلام و رحمة الله ...حبيبتي، راجعي السطور الأخيرة من رسالتك... أنت تحبين هذا الرجل، وأعتقد أنه ايضا يحبك... ربما غيرته الغربة، ربما ضغوط الحياة وأعبائها، ربما يعاني من الفراغ... لذلك فانا لا أنصح بالانفصال الا في حالات وصول الزوجين لطريق مسدود، أو في حالة وصول احدهما لدرجة البغض والنفور من الآخر، أو في حالات مستعصية لا يرجى معها علاج مثل غدمان المخدرات او الكحوليات .. وأظن أنه من المفيد أن تقترحي أجازة زوجيه يخلو فيها كل منكما لنفسه... فكثيرا ما يتسرب الملل للحياة الزوجية، بعد مرور زمن على الزواج، وتكسر الشعور بالاعتياد الذي يطغى على العلاقات الزوجية فيبدد المشاعر الجميلة، بسبب رتابة الحياة وغياب عنصر الإثارة عنها. ويؤكد علماء النفس أن الاحتكاك الدائم في العلاقات الانسانية يورث التوتر والفتور، والزهد في الآخر وعدم تثمين إيجابياته، فالمداومة على النعم والاعتياد عليها، قد يفقد الشعور بقيمتها، وأهميتها في الحياة. فالضجر والسآمة من الشئ المتكرر طبيعة البشر. لهذا ينصح الخبراء بأجازة زوجية تجدد الحب و الرومانسية.
ونجد عند إحدى القبائل الباكستانية، من عاداتهم الزوجية، ابتعاد الزوجين لمدة شهرين كل عام، يعودون بعدها وفي قلوبهم لوعة الشوق، بل تكاد افئدتهم تطير حنينا الى الشريك، لعل هذا من أسباب تدني نسب الطلاق عندهم.
ويقول جون جراي: "إن الأيام التي لا تشعر فيها بإنجذاب نحو شريكك أشبه بالأيام الملبدة بالغيوم، حيث تغيب آشعة الشمس. وأقول أن الابتعاد المعقول يعطي فرصة للشمس أن تشرق وتفرق الغيوم. ومحطة مفيدة لإثارة الحنين وإلهاب مشاعر الفقد عند الشريك، وبالتالي يثير مشاعر إيجابية تجاه الآخر."
ويضيف "جراي" أن الأجازة الزوجية بمثابة تجربة "انفصال مؤقت" تراجع خلالها الحسابات. ويعاد النظر في أمور العلاقة بالآخر، لتستعيد عافيتها. وأظن أن البديل هو الغرق في بحر الهموم و المشاكل، حيث تذوب المشاعر. فلماذا لا تفك الزوجة أسر زوجها وتقلل محاصرتها له والتصاقها به؟ ولماذا لا يترك الزوج مساحة لزوجته مع تراكم الضغوطات وتعاظم التوترات؟
ويؤكد د.عادل مدني، استاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر:" الأجازة الزوجية تعيد اكتشاف شخصية كل من الزوجين، وتفجر في داخلهم طاقات لم يكتشفها من قبل. ولكن بشروط منها: ألا تطول حتي لا تزيد مشاعر الاستقلال والحرية لدى الزوجين، وهي مشاعر يستحسنها الانسان بعيدا عن الالتزامات اليومية، والواجبات التي لا تنتهي تجاه الاخر، فتضخم مشاعر الحرية المفاجئة، فيصعب معها العودة للحياة الزوجية من جديد. واذا حدثت اثناء خلافات زوجية عنيفة ، فلا ينبغي التطرق لموضوع الخلاف، والا إشتعل من جديد عن بعد، فينتفي بذلك الغرض من الأجازة الزوجية، وتزول الفائدة منها."
ويقول د.هاشم بحري، استاذ الطب النفسي بجامعة القاهرة:" الحب هو الضمان الوحيد لنجاح العلافة الزوجية، وتأتي عوامل أخرى مثل طبيعة الزوج والزوجة، وتحكيم العقل، فالزواج شركة نفسية وجسدية، يدخلها اثنان بنية الاستمرار. ويتوقف استمرارها على قدرة الزوجين على الذوبان في الآخر. وتحفظ الأجازة الزوجية للزوجين استقلاليتهما الشخصية، وهي تجربة انفصال مؤقت تعاد خلالها الحسابات، ويعيدان النظر في أمور علاقتهما اليومية، لتستعيد العلاقة عافيتها،وبريقها الأول، لأن البديل هو الغرق في المشكلات حتى الموت حتما"
لذلك فأنا أدعوك لإقتراح هذا النوع من الأجازة على زوجك، واعتبارها فترة ينفرد كل منكما بنفسه، لتجديد الحنين والشوق.

 

للتواصل  [email protected]
أو الفيس بوك :  https://www.facebook.com/hmsatelqlop99/


 
 

إقرأ ايضا