الشبكة العربية

الأحد 22 سبتمبر 2019م - 23 محرم 1441 هـ
الشبكة العربية

زوجتي تدير ظهرها لاحتياجاتي وأشعر بالاكتئاب وأريد الزواج بأخرى

830540_0

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
أتابع الشبكة العربية منذ فترة ثم تابعت صفحتكم و رأيت معالجتكم لبعض المشكلات و عرضكم لحلول أعجبتني ، مما شجعني أن أكتب لكم ، آملا أن أجد حلا لمشكلتي...
أنا في الخامسة و الأربعين من عمري ، أعمل في وظيفة مرموقة و أعطاني ربي من الأولاد و المال و النجاح ، ما أعجز عن شكره . لكن لا يوجد أي تفاهم بيني و بين زوجتي . هي من أسرة طيبة ، تهتم كثيرا بالأولاد لكنها كثيرة الشجار و مريضة بالغيرة . ربما لأنها تقارن نفسها بأخريات في الجمال ، ربما لأني انشغلت في بداية حياتنا بعملي حتى وصلت للمكانة التي يحسدني عليها كثيرين .
أعترف أن في بداية حياتنا الزوجية تعرفت على فتاة و أحببتها و قررت أن أتزوجها و لكن دون التخلي عن أسرتي و ابنائي ، لكن زوجتي عرفت بالصدفة ، و أقامت الدنيا و لم تقعدها ! و اتصلت بوالدتي ... و أتت بأخوتها و أعمامها ، نصحني أهلي بالصبر حتى يكبر الأولاد حتى لا يؤثر زواجي على مستقبلهم . حدثتهم عن اهمالها  لمظهرها في البيت ، عن اهتمامها بالأطفال فقط ... أعود من العمل لأجدها نائمة ، شعرها مربوط بإيشارب حتى نسيت شكله ! ترسل فقط  قائمة الطلبات للبيت و للأولاد و لها ، كأني مجرد بنك متنقل يأتي اليهم بالمال ! 
مضت الأعوام و انشغلت بعملي و مستقبلي الوظيفي عن النساء و عن مشروع الزواج الآخر . لكنها لم تنسى أبدا ،و بدلا من أن تراعي نفسها وزوجها بأخذ كورسات موجودة بكثرة على الانترنت ، و بدلا من أن تهتم بنفسها و أناقتها و زينتها ، تقضي وقتها في مراقبتي  : تفتش هاتفي المحمول ، تدخل صفحتي على فيس بوك يوميا ، تراقب إتصالاتي وتتصنت عليها ، تقابلني بالصراخ اذا تأخرت عن موعد عودتي المعتاد ...تخنقني بأسئلتها حتى كرهت العودة للبيت الذي تحول الى سجن !
و الآن أشعر أن عمري سرق مني و أفكر جديا في هجر البيت ... آخذ أجازة من عملي و أختفي لمدة شهر او شهرين ، منذ سنوات لم آخذ أجازة ! لم أعد أجد طعما للحياة ، و لا للنجاح و لا للمال ... لم أعد أشعر بالفرح و لا بالحزن و لا بالأمل ... أشعر أني متعب من كل شيئ ... لم أعد أحلم أو أفكر في المستقبل .. فقدت الرغبة في الكلام ... في مقابلة أصدقائي ...فقدت الرغبة في كل شيئ ... فضلا عن النوم و الشهية ...
أفكر من جديد في الزواج لكني أصبحت شخص بلا مشاعر ، أصبحت حياتي بلا طعم ! هل هو الفراغ ؟ أم الأكتئاب ؟ أحاول الخروج من هذه الحالة و لا استطيع ... هل يمكنك مساعدتي حتى أعود كما كنت ، إنسان يحب عمله و أولاده ، إنسان يشعر بطعم الحياة ؟


الرد ...
سيدي الفاضل ...
في البداية ، أعتقد  أنك يجب أن تكون فخورا بنفسك و أن تفكر تفكيراً إيجابياً  : أنت إنسان ناجح ، نجحت في عملك حتى وصلت لمكانة مرموقة . إبدأ الآن بتقييم إنجازاتك : في العمل و في محافظتك على أسرتك و بيتك . ثم حدد أهدافك لتستطيع تصحيح المسار و تستعيد رغبتك في الحياة . حدد ما تريد فعله في هذه المرحلة و حدد أولوياتك .
أرجو ألا تستسلم لذلك الشعور بالتعاسة و بانعدام الرغبة في أي شيئ ، لا تدخل دوامة الإنهيار و تقصر في عملك و في بيتك فتخسر كل ما سعيت لبنائه طوال حياتك و تخسر نفسك قبل أي شيئ .. حاول  أن تتحدث  مع زوجتك بصراحة و بكل وضوح . حاول أن تأخذها في رحلة على شاطئ البحر في مكان هادئ بدون اصطحاب الأبناء ، فقد ذكرت في رسالتك أنك لم تأخذ أجازة منذ فترة طويلة ، و هي بالتأكيد ستفرح بهذه الفكرة . تخير الوقت المناسب و حدثها أنها من الضروري أن تهتم بنفسها و بمظهرها ، و أنها يجب أن تسعى لتطوير نفسها  عن طريق بعض الدورات . حاول أن يكون حديثك كحديث صديق ناصح أمين و ليس كلام من يرغب في النقد و التجريح . اخبرها أنك تشعر بمراقبتها لك كطوق يحيط برقبتك و يخنقك . المهم أن تتحدث بهدوء و بدون إنفعال حتى لا تتحول النصيحة لمشاجرة و صراخ .
اذا لم تجد عندها أي رغبة في التغيير و شعرت أن محاولتك فشلت تماما ، ابدأ في البحث عمن تكمل معها مشوار حياتك . و إعلم أن شرط التعدد في الشرع العدل الكامل و التام في الوقت و الانفاق . الله قد أعطى الرجل حقاً مشروطاً . فلا تقصر في حق بيتك و اولادك مهما تعرضت للضغوط النفسية من زوجتك الأولى . العمر لا يزال أمامك و يمكنك أن تبدأ بداية جديدة إذا رفضت زوجتك مبادرتك الأخيرة.
إن ما تعاني منه ليست أعراض حالة اكتئاب ، إنها أزمة منتصف العمر . و هي من أصعب الأزمات التي يمر بها الرجال و النساء . و من أهم الظواهر التي تميز هذه المرحلة : عدم الاهتمام بالعمل و احساس الانسان بعدم جدوى ما يفعله و ما وصل اليه من انجازات كبيرة فيبدأ في التقليل من نجاحه ، فتلح عليه أسئلة كثيرة عن جدوى الحياة و مصير الأنسان ...
إنصح زوجتك بالقراءة في طريقة التعامل مع الزوج في هذه المرحلة . فيجب على المرأة أن تلم بخطورتها و تعمل على إحتواء زوجها و تحيطه بالحب و الحنان و الرعاية لأنه غالبا ما يعاني من فراغ عاطفي خاصة من لم يدخل تجارب عاطفية في مراهقته و شبابه . عليها أن تشبعه عاطفيا و أن تشعره بأهميته و لا تقلل من انجازاته و نجاحه . فإذا لم تفعل فلا تلومه اذا وجد من تمطره بكلمات الحب و تعيد اليه ثقته بنفسه . و أنا أهمس في أذن كل زوجة بهذه النصيحة ...

للتواصل  [email protected]
أو الفيس بوك : https://www.facebook.com/hmsatelqlop99/

 

 

إقرأ ايضا