الشبكة العربية

الثلاثاء 28 يناير 2020م - 03 جمادى الثانية 1441 هـ
الشبكة العربية

زفافي بعد أسبوع بضغط من الوالدين ولا أرغب في الزواج

maxresdefault-6

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا عبد الكريم من المغرب، 27 سنة. عائلتي أرادو تزويجي بفتاة تبلغ من العمر 17 عاما. لقد مرت الخطوبة منذ شهرين، و حفل الزفاف لم يتبقى له سوى أسبوع، وأنا لم أصدق هذا المراحل التي مرت علي بسرعة بضغط من أسرتي، "لكي أتحرر من الكسل والبحث عن عمل: هذا في نظر الوالدين وبعض أصدقاء أبي" .  لكوني والدي فنان تشكيلي، وأنا أتعلم معه لكن لا أجد رغبة في ذلك. وكنت قد سابقا أربع سنوات في التكوين المهني الخاص شعبة المعلوميات ، ولم أحصل بعد على عمل. هذا هو مصدر تخوفي من المستقبل وكيف أعيل زوجتي. لو تزوجنا. رغم أن والدي قال لي: أنه سوف يتصرف في المصروف علي من جيبه.
أتمنى لكم التوفيق، بارك الله فيكم.
الرد...
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
سيدي الفاضل... أشكرك على ثقتك في همسات القلوب، وأرجو أن أساعدك في تفكيك المشكلة التي تعاني منها حتى نتمكن من حلها. لقد قرأت رسالتك أكثر من مرة لكي أتمكن من الوصول لأصل المشكلة. وتبين لي عدة نقاط : في البداية ذكرت لنا أن زفافك بعد اسبوع واحد، ولم أتبين رأيك في عروستك، ما هي حقيقة مشاعرك تجاهها؟ هل تعجبك؟ لقد أعطيتنا معلومة واحدة فقط، ألا وهي عمرها: 17 عاما، وأن الخطبة تمت منذ شهرين بضغط من الأهل. لكن من المؤكد أنك تواصلت معها، زرتها، تحدثت معها، خرجتم سويا، خلال الشهرين الماضيين... وأظن ايضا أنك لو كنت كارها لها، لشعرت هي أو أهلها بذلك، ولوجدت طريقة تنهي بها الموضوع.
 أعتقد أن السبب وراء ترددك هو ما ذكرته من عدم وجود عمل ثابت لك، وخوفك من عدم القدرة على إعالة أسرتك. إبني الغالي... إن وضع الإضطرار والضرورة هو ما يجعل الإنسان يفعل ما لم يكن في الحسبان، إذ أننا أقوى بكثير مما نتوقع ويمكن التدريب على إستخراج تلك الطاقة الكامنة بداخل كل منا، فأنا أقترح أن تسجل في كورسات تنمية الذات أو التنمية البشرية، فهي تساعدك في التعرف على الجوانب الغامضة في شخصيتك، فتتمكن من فهم أفضل لنفسك، وتكتشف قدراتك وإمكانياتك الكامنة (وكثير منها مجاني أون لاين) .
وقد استوقفتني في رسالتك جملة :" والدي فنان تشكيلي وأنا أتعلم معه لكني لا أجد رغبة في ذلك" فهمت منها أن مجال عمل والدك لا يروق لك، لكنك تستمر فيه، والمجال الذي إخترته لدراستك وهو مجال البرمجة أو البرمجيات، لم تجد عملا مناسبا ولم تواصل فيه. فأنا أقترح أن تبحث عن عمل، أي عمل، ثم تواصل البحث في أوقات فراغك عن العمل الذي تحب أن تؤديه. فالحكمة المعروفة تقول:" حب ما تعمل حتى تعمل ما تحب" وانا أعتقد أنك إحساسك وشعورك بذاتك سيكتمل ويترسخ إذا ربحت مالا من عمل يدك، سوف تتغير الحياة في عينيك، وتنطلق في بناء مستقبلك بإذن الله. وأنا أتفق معك في ضرورة الإعتماد على نفسك، وعدم قبول مساعدات مالية من والدك، لأن هذا سيضطرك لخوض معركة الحياة العملية، ولا يشغلك النجاح السريع، فسوف تكتسب خبرات أهم بكثير من المال في كل مجال تعمل فيه. أنا على ثقة من قدرتك على التقدم بسرعة وبثبات للأهداف التي من أجلها عكفت على دراسة البرمجيات، وهو تخصص ليس بالهين ولا باليسير.
في النهاية أحب أن أوكج لك أن مشكلتك ليست مع الزواج، فلو شعرت أنك غير مقتنع بخطيبتك لشجعتك على فسخ الخطبة وعدم المضي الى مراحل الزواج والزفاف المرتقب، فمشكلتك مع ذاتك، فيجب أن تكسر حاجز الكسل، وتنطلق لبداية جديدة وبناء أسرة تعتمد عليك أنت، على قدراتك أنت، وإمكانياتك أنت.. وأنا لا أجد مشكلة في أن تبدأ العمل في مجال الفن التشكيلي الذي يعمل فيه والدك، حتى تتمكن من إيجاد فرصة مناسبة في مجالك. وفي النهاية أحب أن أسرد عليك قصة رجل ذهب للنبي يشكو له الفقر، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: تزوج! فتعجب الرجل، إذا كنت غير قادر على إعالة نفسي، فكيف أتزوج وأعول أسرتي؟ ثم عاد بعد فترة وكرر الشكوى من الفقر، فنصحه النبي الكريم نفس النصيحة، فوافق على إتباع مشورة النبي، وتزوج، فأغناه الله من فضله. وفي كثير من الأحيان تكون المرأة باب للخير بالنسبة لزوجها فيكرمه الله بها ويغنيه من فضله.
توكل على الله وإستعن به، فالقادم أفضل بإذن الله، إسعد ما من الله عليك من الصحة والعافية وأبوين يساندانك، ودع الفرحة والبهجة تملأ قلوبهم، وإجعلهم يشعرون أنك سعيد، مبتهج، فكم من الشباب يتمنى الزواج لكنه لا يجد من يعينه على نفقاته. ولا تكسر قلب فتاة تستعد لأسعد أيام حياتها، يوم زفافها، فتشعر أن عريسها متردد، أو غير مقبل على إتمام مراسم الزواج.. "وعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا"
أرجو أن تستمر في التواصل معنا، وتبشرنا أن الأمور تسير على أفضل وجه، وتبشرنا بتقلدك أفضل المناصب بإذن الله...

 

للتواصل  [email protected]
أو الفيس بوك :  https://www.facebook.com/hmsatelqlop99/

 

إقرأ ايضا