الشبكة العربية

الخميس 19 سبتمبر 2019م - 20 محرم 1441 هـ
الشبكة العربية

بعد الزفاف اكتشفت أن زوجي شاذ جنسيا .. ماذا أفعل بحملي منه

images

الأستاذة الفاضلة د.نهال
ترددت كثيرا قبل أن أكتب اليك مشكلتي لحساسيتها العالية و لشعوري بالحرج بل و العار في كثير من الأحيان . بدأت قصتي مثل كثير من قصص الشباب ، قصة حب فاشلة انتهت بجراح و ألم بسبب رفض والدي ارتباطي بمن أحببت لظروفه المادية . و قبل أن أتعافى من الأزمة ، تقدم لي شاب من أسرة ثرية  .حاول أخوتي إقناعي بالموافقة حتى أتجاوز أزمتي النفسية. حسدتني صديقاتي على العريس " اللقطة" لكني لم أفرح بالشبكة الثمينة و لا بالأثاث الفاخر و لا بالشقة في أرقى أحياء المدينة. كان العريس و أسرته يتعجلون الزفاف بشكل ملحوظ و أنا أتعلل بأنني أحتاج بعض الوقت لأتعرف على طباعه لكنني بالفعل كنت أحتاج للوقت حتى أستعيد توازني . أظن أنه في الحقيقة تعلق بي و أحبني ، لدرجة أنه كان يبكي لمجرد سفري لقضاء العيد مع أسرتي في قريتنا الصغيرة !
كي لا أطيل عليكي ، سافرنا لقضاء شهر العسل بعد فرح أسطوري ، و لاحظت فقط اتصالات كثيرة من أحد اصدقاء زوجي لكني بالطبع لم أهتم . وسارت الحياة بعد عودتنا بشكل طبيعي ، كانت علاقتنا الخاصة ايضا طبيعية و عادية و بعد شهر واحد فقط ظهرت أعراض الحمل و فرحت أسرته فرحا مبالغا فيه بينما انزعج أهلي لصغر سني ، فقد كانوا يتمنون لو أجلنا هذا المشروع حتى أنتهي من دراستي الجامعية.
كان لزوجي صفات تزعجني كثيرا ، يحتقر الناس البسطاء و يتكبر عليهم ، فيتعمد رفع صوته على العاملين في الفنادق و المطاعم التي نتردد عليها و كنت اشرح له انهم شباب جامعيين مثلك و أن العمل الشريف لا يعيب صاحبه ، لكنه كان يسخر من كلامي قائلا أنه سيقوم بتعييني وزيرة للشؤون الأجتماعية حينما يشكل الوزارة الجديدة . لكن برغم تعامله و إسلوبه المهين للناس الغلابة ، لاحظت تردد الميكانيكي الذي يصلح سيارتنا على البيت في أوقات متأخرة و لما سألته عن السبب ، قال انه يساعده على كتابة الاقرار الضريبي الخاص بالورشة.
ذات يوم عدت من الجامعة مبكرا بسبب إلغاء محاضرة من المحاضرات ،لأجد الشاب الذي يعمل في السوبر ماركت المقابل للمنزل في حجرة نومي و زوجي يرتدي الملابس الداخلية فقط !!! بدأت أصرخ بينما هرب الشاب مسرعا ! حاول زوجي أن يقنعني أنه أصيب بشد عضلي و طلب من العامل - الذي يأتي بطلبات البيت المعتادة- أن يقوم بمساعدته لدهان ظهره ! إنهرت تماما  ،صرخت في وجهه و طلبت منه يطلقني و نزلت أجري في الشارع و مشيت ساعات طويلة لا أعرف أين أذهب و لا كيف أواجه أهلي بهذه الكارثة. عدت في الليل بعد أن أنهكني التعب و قلت له أنني سأبقى في غرفة الأطفال التي اشتريناها حتى أفكر في حل لمأساتي .
في الصباح و بعد نزوله للعمل ، سمعت جرس الباب ، فتحت لأجد عامل السوبر ماركت أمامي ، و قبل أن أغلق الباب في وجهه ، طلب مني أن أسمعه و أنه أتي لمساعدتي، قدم لي بطاقته الشخصية و قال لي أنه متزوج و أب لطفلة في الثالثة من عمرها و أخبرني أن زوجي شاذ جنسيا ، ثم حكى لي ما حدث . قال أنه أتي أمس بالطلبات كالمعتاد لكن زوجي طلب منه الدخول و إدعى أنه مريض و محتاج للمساعدة ثم عرض عليه المال و راوده عن نفسه و سأله إن كان يحب مشاهدة مقاطع إباحية على هاتفه المحمول . لكنك وصلتي في الوقت المناسب و أنقذتي الموقف . قال لي إرجعي بيت أهلك حتى لو مش هيعرفوا يأكلوكي . و قال إنه مستعد للشهادة في المحكمة لو طلبت منه. 
تمنيت الموت قبل أن أسمع هذا الكلام من رجل غريب ، نظرا لتربيتي في أسرة محافظة. تمنيت أن تنشق الأرض و تبلعني . و بقيت طريحة الفراش ، عاجزة عن التفكير ، محطمة نفسيا . ثم قررت أن أستمر في البيت لكن في حجرة منفصلة حتى أنتهي من دراستي و أستطيع العمل للإنفاق على صغيري الذي سيأتي . فلن أحمٌل أسرتي أعباء جديدة و قد أنفق والدي كل مدخراته لترتيبات زواجي و أخوتي في مراحل التعليم المختلفة. كيف أعود اليه بعد شهور قليلة بكارثة طلاقي و طفل يحتاج ملابس و طعام و علاج و تعليم هو الآخر .
بعد أيام قليلة أصبح زوجي أكثر عصبية و أصبح يعاملني بخشونة ملحوظة خاصة امام الآخرين . قال أنه سيقتلني لو طلبت الطلاق مرة أخرى و أنني مضطرة لقبول الحياة معه لأنني لن أجد مكانا في بيت أهلي ! أصبحت أخشى النوم في الليل حتى لا يدخل غرفتي و يؤذيني و لا أستغرق في النوم إلا بعد خروجه للعمل .
دكتورة... انصحيني بربك ... هل أصارح أمي بالحقيقة ؟ أخشى أن تموت كمدا ! و ماذا سيقول أهلي للناس حينما يسألون عن سبب الطلاق ؟ و هل سيوافق أن يطلقني بهدوء حتى لا تحدث فضيحة تلحق بصغيري ؟ هل من العدل أن يتحمل أبي مصاريف الولادة و ما بعدها ؟
الرد ...
حبيبتي ... بقدر ألمي بعد قراءة رسالتك ، و بقدر رغبتي في أن أربت على شعرك و أن أمسح دموعك ، سأكون واضحة بل و صارمة في حديثي معك .
إبنتي الغالية ... نحن أمام حالة لا يمكننا أن نطلب منك الصبر على زوجك كما نرجو أحيانا حتى ينصلح حال الزوج ، نحن أمام حالة لا يقبل بها ديننا ولا أخلاقنا ولا مجتمعنا ! وكثيرا ما يتشدق دعاة التحضر بأفكار لم يتم إثباتها علميا بادعاء أن "المثليون" يعانون من إضطراب هرموني و طبيعة موروثة في الحمض النووي البشري يولد بها الأنسان و لا يمكن تغييرها فضلا عن عقابة بسببها كما تدعو الى ذلك الاديان السماوية. لكن الحقيقة أن الطب لم يتمكن للوصول لهذا الجين و كل هذه المحاولات لأثبات أن الشواذ ليسوا الا مرضى يستحقون الشفقة ، محاولات ثبت فشلها حتى الآن . من ناحية أخرى فزوجك توصيفه علميا ( بي سيكشوال)  بمعنى أنه يميل للجنسين و دليل ذلك أن علاقته الخاصة بك كانت طبيعية ، أما الشواذ فينفرون من الجنس الآخر ، فيشعرون بالاشمئزاز من المرأة ويشعرون بالقرف من عطورها و لا يمكنهم إقامة علاقة معها . و هذا يعني أنه إنسان طبيعي لكنه منحرف سلوكيا و أخلاقيا !
حبيبتي ... من الضروري أن تتركي البيت فورا و بدون تردد ، إتركي كل شيئ و تحدثي مع أهلك بكل وضوح و صراحة . أنت الآن تحتاجين مساندتهم أكثر من أي وقت مضى ، فلا يمكنك التعامل مع إنسان مضطرب نفسيا و أخشى فعلا أن يؤذيك.
أعرف جيدا أن صدمتك شديدة ، لكن استجمعي قوتك و استعدي لبداية جديدة . المستقبل أمامك ، أكملي دراستك و لا تنظري أبدا للوراء . إبنك القادم لن يحتاج للمال بقدر إحتياجه لأم قوية و أسرة سوية و جو عائلي صحي لينمو و يترعرع .
إبنتي الغالية ... لا أتصور أن يضيق بيت والدك بك ، في مجتمعاتنا العربية يتكاتف الجميع وقت الشدة . و إن إضطررتي للعمل فلا بأس لتساعدي أهلك و سيعوضك الله سبحانه و تعالى خيرا ، فبعد المحنة تأتي المنحة .
ستخرجين من هذه التجربة أكثر قوة و صلابة . و اعلمي أن أسرة زوجك مضطرة للانفاق على صغيرك و أظن أنهم سيفعلون خوفا من الفضيحة و العار الذي سيلحق بهم إذا لجأتم للقضاء ، خاصةً أن لديكم شهود من بينهم عامل السوبر ماركت و الميكانيكي .
حبيبتي ... الحياة ، قد تفرض علينا أحيانا حروبا ، لا نسعى نحن إليها ، لكن علينا أن نخوضها بشجاعة . ليس لدينا خيار آخر غير الفوز فيها .   

للتواصل  [email protected]
أو الفيس بوك : https://www.facebook.com/hmsatelqlop99/


إقرأ ايضا