الشبكة العربية

الأحد 17 نوفمبر 2019م - 20 ربيع الأول 1441 هـ
الشبكة العربية

ابنتي الكبرى دفعت ثمن انفصالي عن زوجي واختفت

divorce2edit_506447_large


أنا أم لأربعة أطفال، تصاعدت الخلافات بيني و بين زوجي حتى وصلنا للإنفصال،عشت فترة عصيبة قبل و بعد الطلاق، أثرت على صحتي وأعصابي. تأثرت بعدها علاقتي بأولادي، خاصة إبنتي الكبرى، لأنها كانت وثيقة الصلة بأبيها، بل عرضت البقاء معه بعد الانفصال، إلا أن ظروف عمله في محافظة أخرى، لم تكن تسمح لها بالإقامة وحدها فترات غيابه. و هذا ما لم أغفره لها أبدا!
كنت أتألم بسبب تبعات الطلاق، أتحمل وحدي مسؤولية أبنائي الأربعة. و زاد غضبي و حنقي بعد أن تزوج زوجي السابق، وأنجب طفلة صغيرة أحاطها بحبه و رعايته، وإنشغل بحياته الجديدة عن أولادنا وعن مسؤولية رعايتهم المشتركة. و كنت أفرغ غضبي في ابنتي الكبرى، حبيبة والدها، و كلما زاد دفاعها عن حقه في الحياة و السعادة، كنت أزيد من إيذائها. كنت أشتري الملابس الجديدة لأخوتها، و احملها الأعباء المنزلية وكأنها خادمة، ولا أرحم تعبها أو مرضها، لو أصابها برد أو سخونة، لا أعبأ و لا أذهب بها للطبيب مثل اخوتها الذين أحيطهم بحبي و رعايتي. برغم أنها أحن أولادي عليً، و اكثرهم عطاء...
بل كنت أتعمد الثناء على اختها الأصغر منها أمامها، فأمدح جمالها واناقتها، حتى اهتزت ثقتها بنفسها، ولم تعد تتزين مثل بقية الفتيات في سنها. واعتدت كذلك كلما غضبت من والدها او اخوتها أن أصرخ فيها، و أنهرها أمام الجميع، حتى فقدت احترام الجميع، فصاروا يشاجرون معها ولا تجد من تشكو له، لأنها تعلم أني لن أنصفها. وكانت خلال ثورتي، صامته، لا ترد بكلمة، وكأنها تفهم أنها غير مقصودة بهذه الكلمات، و أنني أنتقم من والدها من خلالها، لأنها حبيبته وإبنته الأثيرة، كانت تنظر اليً فقط بعينين حزينتين ولا تتكلم...
ذات يوم، دخلت الى غرفتها في الصباح، بعد مشاجرة عنيفة طالت عدت ساعات، الليلة السابقة، فلم أجدها، بحثت عنها في كل مكان، دون جدوى، و انا لا أعلم إن كانت على قيد الحياة، أم تخلصت أنهت معاناتها و انتحرت! أنا السبب في كل هذه المعاناة، ولم أدرك فداحة جرمي، الا بعد رحيلها. اخوتها لا يريدون مجرد الحديث معي، و عيناها الحزينتان لا تفارقان خيالي لحظة...أنا نادمة أشد الندم، فقد حملتها ما لا تطيق، و أعماني الحقد على زوجي السابق، عن أسمى مشاعر وأرقى علاقة، كنت أعاقبها بسبب تعلقها بأبيها، برغم أنها كانت تخشى التعبير عن تلك المشاعر..
أرجو من حضرتك... أن توجهي لها كلمة، فقد كانت تتابع صفحتك، وتتوجهي بالدعاء لها بالسلامة و لي بالمغفرة، لكل إساءة أسأتها لهذا الكائن الرقيق، الذي عجز عن الدفاع عن نفسه.
الرد...
لا أجد الكلمات المناسبة للتعبير عن أسفي مما قرأت، فبرغم بشاعة القصة، الا أنها متكررة بأشكال مختلفة... حينما يحدث الطلاق، غالبا ما يدفع الاطفال الثمن، فيدخلون في نفق مظلم لا ذنب لهم فيه، فأحينا يحاول الأب التقتير على أولاده لعقاب الأم، او تحاول الأم منع الأب من رؤية أولاده لسنوات، بهدف المكايدة و العناد... و كثيرا ما تحدث محاولات لإستمالتهم من الأب تارة و من الأم تارة أخرى، مما يسبب إضطراب الأبناء و يشعرهم بالتمزق و الضياع بسبب أخطاء والديهم.
سيدتي... المشكلة الحقيقية، هي أن بعض الأمهات و الآباء يعتقدون أن الله يسأل الأبناء عن عقوق والديهم، لكنه لا يحاسب الوالدين على تلك الأمانة التي أودعها عندهم، على رعايتهم والحفاظ عليهم أصحاء نفسيا و عضويا، و عدم التفرقة بينهم في المعاملة...
من ناحية أخرى، إذا كانت ابنتك هي أحن أولادك، فكيف تتحملين إيذاء مشاعرها وجرح كرامتها امام اخوتها لهذا الدرجة، أم أن هكذا صار حال البشر، يقسون على من يحبهم ويحنو عليهم، و يترفقون بمن يرهقهم لينالوا رضاه.. فلا يدركون قيمة من أحبهم و أخلص اليهم الا بعد أن يفقدوه...
أما بالنسبة للبنت الحنونة، فإني أتمنى لها السلامة و العافية من سويداء قلبي، و أقول لها : اذا كنا لا نملك اختيار والدينا، واذا كنا لا نملك تقويم أخطاءهم، فقد أمرنا ربنا أن نحسن اليهم مهما أساءوا... و أن نصبر على أذاهم...
حبيبي... أتفهم مشاعرك في هذه اللحظة، لكني على يقين أن أمك ندمت أشد الندم، و انها عازمة على تعويضك عن تقصيرها بحقك... إخوتك أيضا أدركوا أهمية وجودك الى جوارهم، و يشتاقون أليك... إبنتي الغالية... الحياة أشد قسوة أحيانا من قسوة ذوينا...وأنا أخشى عليك أن تغرقي في أمواجها المتلاطمة، ففتاة رقيقة و حساسة بهذا القدر، لا يمكنها خوض معارك الحياة وحدها.. أناشدك بالله ، العودة لبيت لم تجدي فيه الراحة، لكنه الآن مظلم حزين بدونك.. لأن البشر لا يعرفون قيمة الشيئ، إلا بعد أن فقدانه...  

 

للتواصل  [email protected]
أو الفيس بوك : https://www.facebook.com/hmsatelqlop99/


إقرأ ايضا